ابن حمدون
133
التذكرة الحمدونية
« 374 » - قال الأصمعي : سمعت أعرابيّا يقول : عجبت للحريص المستقلّ لكثير ما في يده ، والمستكثر لقليل ما في يد غيره ، حتى طلب الفضل بذهاب الأصل ، فركب مفاوز البراري ولجج البحار معرّضا نفسه للممات وماله للآفات ، ناظرا إلى من سلم ، غير معتبر بمن عدم . 375 - لما افتتح الرشيد هرقلة أباحها ثلاثة أيام ، وكان بطريقها الخارج إليه بسيل الرومي ، فنظر إليه الرشيد مقبلا على جدار فيه كتاب باليونانية ، وهو يطيل النظر فيه ، فدعا به فقال : لم تركت الانتهاب وأقبلت على هذا الجدار تنظر فيه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنّ في هذا الجدار كتابا هو أحبّ إليّ من هرقلة وما فيها . قال الرشيد : ما هو ؟ قال : بسم اللَّه الملك الحقّ المبين ، ابن آدم : غافص الفرصة عند إمكانها ، وكل الأمور إلى وليها . لا تحمل على قلبك همّ يوم لم يأت ، إن يكن من أجلك يأتك اللَّه برزقك فيه ، ولا تجعل سعيك في المال أسوة المغرورين ، فربّ جامع لبعل حليلته . واعلم أنّ تقتير المرء على نفسه توفير منه على غيره . فالسعيد من اتّعظ بهذه الكلمات ولم يضيّعها . قال له الرشيد : أعدها عليّ يا بسيل ، فأعادها حتى حفظها . « 376 » - قال سعد بن أبي وقاص : يا بنيّ إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة فإنها مال لا ينفد ، وإيّاك والطمع فإنه فقر حاضر ، وعليك باليأس فإنك لم تيأس من شيء قطَّ إلَّا أغناك اللَّه عنه . الغنيّ من استغنى باللَّه ، والفقير من افتقر إلى الناس . « 377 » - قيس بن الخطيم : [ من الوافر ] فقل للمتّقي غرض المنايا توقّ وليس ينفعك اتقاء
--> « 374 » نهاية الأرب 3 : 376 . « 376 » المستطرف 1 : 68 . « 377 » ديوان قيس بن الخطيم : 100 - 101 والبيت الثاني في حماسة البحتري : 132 .